يا رسول اللّه ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد « 1 » ، وهمّ لا يبرح من قلبي ، أو يختار « 2 » اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح « 3 » ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق بيننا ، وإلى اللّه أشكو .
وستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها « 4 » ، فاحفها « 5 » السؤال ، واستخبرها الحال فكم من غليل « 6 » معتلج « 7 » بصدرها ، لم تجد إلى بثّه سبيلا ؛
وستقول ويحكم اللّه ، وهو خير الحاكمين .
[ والسلام عليكما ] سلام مودّع ، لا قال ولا سئم ؛
فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين .
واها واها ، والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا « 8 » ، ولا عولت إعوال « 9 » الثكلى على جليل الرزيّة .
فبعين اللّه « 10 » تدفن ابنتك سرّا ، وتهضم حقّها ، ويمنع إرثها ، ولم يتباعد العهد ، ولم يخلق منك الذكر ؛
وإلى اللّه يا رسول اللّه ، المشتكى ، وفيك « 11 » يا رسول اللّه ، أحسن العزاء ، صلّى اللّه عليك ، وعليها السلام والرضوان . « 12 »
هامش
( 1 ) السهود : قلّة النوم ؛
( 2 ) أو يختار : أي إلى أن يختار ؛
( 3 ) الكمد - بالفتح والتحريك - : الحزن الشديد ، ومرض القلب منه ، وهو إمّا خبر لقوله همّ ، أو كلّ منهما خبر مبتدأ محذوف ؛
( 4 ) الهضم : الظلم ؛
( 5 ) الإحفاء : المبالغة في السؤال ؛
( 6 ) الغليل : حرارة الجوف ؛
( 7 ) اعتلجت الأمواج : التطمت ؛
( 8 ) عكفه يعكفه : حبسه ؛
( 9 ) الإعوال : رفع الصوت بالبكاء والصياح ؛
( 10 ) فبعين اللّه : أي تدفن ابنتك سرّا متلبّسا بعلم من اللّه وحضوره وشهوده ؛
( 11 ) وفيك : أي في إطاعة أمرك . منه ( ره ) .
( 12 ) 1 / 458 ح 3 ، عنه البحار : 43 / 193 ح 21 ، وفي نهج البلاغة : 319 خطبة 202 ، وكشف الغمّة :
1 / 505 ، ومناقب ابن شهرآشوب : 3 / 139 ، وروضة الواعظين : 183 ، وأورده في أعلام النساء :
3 / 1221 ، عنه الإحقاق : 10 / 481 .