( 5 ) باب من وصفها عليها السّلام
الأربعون حديثا في فضائل ومناقب فاطمة الزهراء عليها السّلام بلسان عائشة
عزيزي القارئ :
لقد ضمّ هذا الكتاب - عوالم العلوم - بين طيّاته أحاديث جمّة وأقوال عدّة ، أبانت فضل وعظمة الصدّيقة الطاهرة ، أمّ أبيها صلوات اللّه عليها ، رواها - إضافة إلى أبنائها المعصومين عليهم السّلام - الصحابة والتابعون ، والمؤالف والمخالف ؛
ولكن جريا على اقتفاء السنّة النبويّة الشريفة المؤكّدة :
« من حفظ على أمّتي أربعين حديثا حشره اللّه يوم القيامة فقيها »
قمنا بقطف هذه الأربعين من تلك الروضة البهيّة ، وجمعناها لتكون باقة من الكلمات والأقوال الشذيّة ، نقدّمها إلى محبّي شفيعة يوم الحساب ، الزهراء سيّدة النساء عليها السّلام .
وقد آثرنا أن نستقيها من مصدر واحد ، ويا حبّذا لو كان قريب عهد منها عليها السّلام ورآها عن كثب ، ليكون البيان أبين ، والروعة أروع ، وتجسيد الفضيلة أوضح .
وفعلا كانت عائشة ، زوج الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ووالد المطهّرة البتول صلوات اللّه عليها ،
فقد سمعت هذه بملء اذنيها ، ورأت بامّ عينيها كيف كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يحنو على بضعته فاطمة عليها السّلام ويتودّد لها ، وكيف عوّضها ما فقدته من دفء الأمومة وإشفاق الوالدة الحقّة ، فكان هو الأب الرحيم ، والامّ الرءوم « 1 » ؛
لا بل إنّ عائشة لمست من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جانبا سمحا ، غاية في اللطف - تجاه فاطمة عليها السّلام - لم تألفه مع أيّ من زوجاته أو بناته ، فضلا عن سائر المؤمنات ؛
وقال بحقّها ما لم يقله بحقّ مخلوق آخر سوى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام زوجها ،
فخالط عائشة ما يخالط النساء من الغيرة والحسد ، وأثار في نفسها ضغينة طفحت
هامش
( 1 ) ترأم عليه : ترحّم وحنّ .