في رحلته وياقوت في معجمه ، وابن عساكر في تأريخ دمشق ؛
وذلك يدلّ على وجود هذا القبر من زمان قديم واشتهاره .
قال ابن جبير في رحلته الّتي كانت في أوائل المائة السابعة عند الكلام على دمشق ما لفظه : ومن مشاهد أهل البيت عليهم السّلام مشهد أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، ويقال لها : زينب الصغرى ، وأمّ كلثوم كنية أوقعها عليها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لشبهها بابنته أمّ كلثوم عليها السّلام ، واللّه أعلم بذلك .
ومشهدها الكريم بقرية قبليّ البلد تعرف ب « راوية » على مقدار فرسخ ، وعليه مسجد كبير ، وخارجه مساكن وله أوقاف ، وأهل هذه الجهات يعرفونه ، بقبر الستّ أمّ كلثوم ، مشينا إليه ، وبتنا به ، وتبرّكنا برؤيته ، نفعنا اللّه بذلك .
وقال ياقوت المتوفّى سنة 622 ه في معجم البلدان :
« راوية » بلفظ راوية الماء : « قرية » من غوطة دمشق ، بها قبر أمّ كلثوم . « 1 »
وقال ابن عساكر من أهل أوائل المائة الخامسة عند ذكر مساجد دمشق :
مسجد راوية : مسجد على قبر أمّ كلثوم ، وهي ليست بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الّتي كانت عند عثمان ، لأنّ تلك ماتت في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ودفنت بالمدينة ، ولا هي أمّ كلثوم بنت عليّ من فاطمة عليها السّلام ، لأنّها ماتت هي وابنها بالمدينة في يوم واحد ، ودفنّا بالبقيع ، وإنّما هي امرأة من أهل البيت سمّيت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها .
ومسجدها هذا بناه رجل قرقوبي من أهل حلب .
فابن جبير وإن سمّاها زينب الصغرى ، وكنّاها أمّ كلثوم حاكيا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كنّاها بذلك إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك اجتهاد منه ، بدليل قوله : إنّ أهل هذه الجهة يعرفونه ، بقبر الستّ أمّ كلثوم ، ممّا دلّ على أنّها مشهورة بامّ كلثوم دون زينب ؛
وقوله أوّلا : اللّه أعلم بذلك ، مشعر بتشكيكه في ذلك . وياقوت وابن عساكر كما سمعت لم يصرّحا باسم أبيها ، ولا بأنّها تسمّى زينب بل اقتصرا على تسميتها بامّ كلثوم فقط .
هامش
( 1 ) معجم البلدان : 3 / 20 .