ومرضت من ذلك مرضا شديدا ، ولم تدع أحدا ممّن آذاها يدخل عليها .
وكان رجلان من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، سألا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أن يشفع لهما [ إليها ] ، فسألها - أمير المؤمنين عليه السّلام - فأجابت ، فلمّا دخلا عليها قالا لها :
كيف أنت يا بنت رسول اللّه ؟
قالت : بخير بحمد اللّه ، ثمّ قالت لهما : أما سمعتما من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول :
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ؟ قالا : بلى .
قالت : - واللّه - لقد آذيتماني .
( قال ) : فخرجا من عندها عليها السّلام ، وهي ساخطة عليهما . « 1 »
استدراك
( 18 ) نوائب الدهور : - في حديث - فقال المفضّل للصادق عليه السّلام : يا مولاي ، ما في الدموع من ثواب ؟ قال : ما لا يحصى إذا كان من محقّ . فبكى المفضّل ( بكاء ) طويلا .
ويقول : يا بن رسول اللّه ، إنّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم .
فقال له الصادق عليه السّلام : ولا كيوم محنتنا بكربلاء ، وإن كان يوم السقيفة ، وإحراق النار على باب أمير المؤمنين فاطمة والحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم عليهم السّلام وفضّة ؛
وقتل محسن بالرفسة ، أعظم وأدهى وأمرّ ، لأنّه أصل يوم العذاب . « 2 »
( 19 ) قال المجلسي في البحار : روي في بعض مؤلّفات أصحابنا ، عن الحسين بن حمدان ، عن محمّد بن إسماعيل ، وعليّ بن عبد اللّه الحسني ، عن أبي شعيب ؛ [ و ] محمّد بن نصير ، عن عمر بن الفرات ، عن محمّد بن المفضّل ، عن المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام - في حديث طويل - : وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم عليهم السّلام وفضّة ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج فاطمة عليه السّلام إليهم ، وخطابها لهم من وراء الباب وقولها : ويحك يا عمر ، ما هذه الجرأة على اللّه وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من
هامش
( 1 ) 45 ، عنه البحار : 43 / 170 ح 11 . وسيأتي صدره في باب مدّة عمرها ، وتأريخ وفاتها عليها السّلام .
( 2 ) 3 / 194 ، الهداية الكبرى للحضيني : 417 ( مثله ) .