وما أجاب به شارح كشف الحقّ من الفرق بين الرواية والشهادة ، وأنّ التهمة إنّما تضرّ في الشهادة دون الرواية ، فسخيف جدّا ولم يقل أحد بهذا الفرق غيره .
الثالث والرابع : ما تقدّم في الإيراد الثالث والرابع من القسم الأوّل .
الخامس : ما تقدّم من وجوب البيان للورثة ؛
السادس : ما تقدّم في السادس ؛
وأمّا القسم الثالث : وهو أن يكون مناط الحكم على علم أبي بكر مع شهادة النفر ؛
وكذلك الرابع : وهو أن يكون الاعتماد على روايته معهم ،
فقد ظهر بطلانهما ممّا سبق ، فإنّ المجموع وإن كان أقوى من كلّ واحد من الجزءين ، إلّا أنّه لا يدفع التهمة ولا مناقضة الآيات الخاصّة ولا باقي الوجوه السابقة ؛
وقد ظهر بما تقدّم أنّ الجواب عن قول أبي عليّ : « أتعلمون كذب أبي بكر أم تجوزون صدقه ، وقد علم أنّه لا شيء يعلم به كذبه قطعا فلا بدّ من تجويز كونه صادقا كما حكاه في المغني » هو أنّا نعلم كذبه قطعا .
والدليل عليه : ما تقدّم من الوجوه الستّة المفصّلة ، وأنّ تخصيص الآيات من هذا الخبر ليس من قبيل تخصيصها في القاتل والعبد كما ذكره قاضي القضاة .
إذ مناط الثاني روايات معلومة الصدق ، والأوّل خبر معلوم الكذب .
وقد سبق في خطبة فاطمة صلوات اللّه عليها استدلالها بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
وبثلاث من الآيات السابقة .
وهو يدلّ مجملا على بطلان ما فصّلوه من الأجوبة ؛
ثمّ إنّ بعض الأصحاب حمل الرواية على وجه لا يدلّ على ما فهم منها الجمهور وهو أن يكون ما تركناه صدقة مفعولا ثانيا للفعل أعني « نورث » سواء كان بفتح الراء على صيغة المجهول من قولهم : ورثت أبي شيئا ، أو بكسرها من قولهم : أورثه الشيء أبوه .
وأمّا بتشديد الراء فالظاهر أنّه لحن ، فإنّ التوريث إدخال أحد في المال على الورثة كما ذكره الجوهري وهو لا يناسب شيئا من المحامل ويكون صدقة منصوبا على