السابقة وأرباب السير ، مع شدّة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم ، وما جرى بعدهم كما تقدّم ؛
وإن كان الثاني ، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء ، أكانوا يرضون بذلك ولا ينكرون ؟
فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء ، ولم ترض به سيّدة النساء ؟ أو كانت سنّة المنازعة جارية في جميع الأمم ، ولم ينقلها أحد ممّن تقدّم ، ولا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم ؛
إنّ هذا لشيء عجاب ، وأعجب من ذلك ، أنّهم ينازعون في وجود النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن ؛
ووجود الأخبار في صحاحهم ، وادّعاء الشيعة تواتر ذلك ، من أوّل الأمر إلى الآن ويستندون في ذلك إلى أنّه لو كان حقّا ، لما خفي ذلك لتوفّر الدواعي إلى نقله وروايته ؛
فانظر بعين الإنصاف أنّ الدواعي لشهرة أمر خاصّ ، ليس الشاهد له إلّا قوم مخصوصون من أهل قرن معيّن أكثر ، أم لشهرة أمر قلّ زمان من الأزمنة من لدن آدم عليه السّلام إلى الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلم عن وقوعه فيه ؟ مع أنّه ليس يدعو إلى كتمانه وإخفائه في الأمم السالفة داع ، ولم يذكره رجل في كتاب ، ولم يسمعه أحد من أهل ملّة ؛
ولعمري لا أشكّ في أنّ من لزم الإنصاف وجانب المكابرة ، والاعتساف ، وتأمّل في مدلول الخبر وأمعن النظر ، يجزم قطعا بكذبه وبطلانه ؛
وإن كان القسم الثاني ، وهو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنّه من كلام الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لسماعه باذنه
فيرد عليه أيضا وجوه من النظر :
الأوّل : أنّ ما ذكره قاضي القضاة ، من أنّه شهد بصدق الرواية في أيّام أبي بكر :
عثمان وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، باطل غير مذكور في سيرة ورواية من طرقهم وطرق أصحابنا ؛
وإنّما المذكور في رواية مالك بن أوس الّتي رووها في صحاحهم :
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 722
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٧٢٢