فقال : لمّا كان اليوم الّذي ثقل فيه وجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخيف عليه الموت ، دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال لمن في بيته : اخرجوا عنّي ، فقال لأمّ سلمة :
كوني على الباب فلا يقربه أحد ، ففعلت أمّ سلمة ، فقال : يا عليّ ، فدنا منه فأخذ بيد فاطمة عليها السّلام فوضعها على صدره طويلا ، وأخذ [ بيد ] « 1 » عليّ بيده الأخرى ،
فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة عليها السّلام بكاء شديدا ، و ( بكى ) عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛
فقالت [ فاطمة عليها السّلام ] « 1 » :
يا رسول اللّه ، قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأوّلين والآخرين ، ويا أمين ربّه ورسوله ، ويا حبيبه ونبيّه ؛
من لولدي بعدك ؟ ولذلّ أهل بيتك « 3 » بعدك ؟
من لعليّ أخيك وناصر الدين ؟ من لوحي اللّه ؟
ثمّ بكت ، وأكبّت على وجهه فقبّلته ، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام .
فرفع رأسه إليهم ويدها في يده فوضعها في يد عليّ وقال له :
يا أبا الحسن ، هذه وديعة « 4 » اللّه ، ووديعة رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندك ، فاحفظ اللّه واحفظني فيها وإنّك لفاعل ، هذه - واللّه - سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين هذه - واللّه - مريم الكبرى ، أما - واللّه - ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها ولكم فأعطاني ما سألته ؛
هامش
( 1 ) من « خ » .
( 3 ) ينزل بي ، « خ » .
( 4 ) وفي مقصد الراغب : 121 ما هذا لفظه : وروينا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه لمّا مرض مرضه الّذي توفّي فيه ، دعا عليّا عليه السّلام فأوصى إليه بحفظ ابنته فاطمة عليها السّلام ، وقال :
إنّها بضعة منّي ، ووديعتي عندك ، وإنّ ابنيها سيّدا شباب أهل الجنّة . وفي ذلك يقول الشاعر :إنّ رسول اللّه لمّا اشتكى * دعا عليّا ثمّ أوصاهبالبرّ والحفظ لأولاده * وروحه قد بلغت فاهويأتي في باب كلام عليّ عليه السّلام وقت دفنها عليها السّلام « ولقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة » .