ونهاكم عنه فإنّه
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
.
ثمّ قالت : أيّها الناس ، أنا فاطمة وأبي محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أقولها عودا على بدء « 1 »
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
.
ثمّ ساق الكلام على ما رواه زيد بن عليّ عليه السّلام في رواية أبيه ؛
ثمّ قالت في متّصل كلامها :
أفعلى محمّد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول اللّه تبارك وتعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وقال اللّه عزّ وجل فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريّا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
؛
وقال عزّ ذكره
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
؛
وقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
؛
وقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
.
وزعمتم أن لا حقّ ولا إرث لي من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصّكم اللّه بآية أخرج نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منها ، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون ، أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة لعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
؛
أأغلب على إرثي جورا وظلما ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
.
وذكر أنّها لمّا فرغت من كلام مع أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار ؛
فقالت : معشر البقيّة ، وأعضاد الملّة ، وحصون الإسلام ، ما هذه الغميزة في حقّي ، والسنة عن ظلامتي ، أما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : المرء يحفظ في ولده ، سرعان ما أجدبتم فأكديتم وعجلان ذا إهانة « 2 » تقولون مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فخطب جليل ، استوسع وهيه ، واستنهر فتقه وبعد وقته ، واظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة اللّه لمصيبته ، وخشعت الجبال وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند
هامش
( 1 ) في « ب » : أقولها بدءا على عودي .
( 2 ) في « ب » : إهالة .