فجعل لأمير المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الامّة مثل ما جعله اللّه له عليهم ممّا أخذ به إقرارهم ، لأنّ لفظة « مولى » تفيد ما تقدّم من التقرير من ذكر الأولى ، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قرّرهم عليه في الأوّل ، وأن يكون المعنى فيهما واحدا حسب ما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم .
وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بهم من أنفسهم ، ولا يكون أولى بهم إلّا وطاعته فرض عليهم ، وأمره ونهيه نافذ فيهم ؛ وهذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنصّ لأمير المؤمنين عليه السلام .
واعلم - أيّدك اللّه - أنّك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع :
أوّلها : أن يقال لك : ما حجّتك على صحّة الخبر في نفسه ؟ فإنّا نرى من يبطله ! وثانيها : أن يقال لك : ما الحجّة على أنّ لفظة ( مولى ) تحتمل ( أولى ) وأنّها أحد أقسامها ؟
وثالثها : إذا ثبت أنّها أحد محتملاتها ، فما الحجّة على أنّ المراد بها في الخبر « الأولى » دون ما سوى ذلك من أقسامها ؟
ورابعها : ما الحجّة على أنّ « الأولى » هو الإمام ؟
ومن أين يستفاد ذلك في الكلام ؟
الجواب عن السؤال الأوّل :
أمّا الحجّة على صحّة خبر الغدير ، فما يطالب بها إلّا متعنّت ، لظهوره وانتشاره ، وحصول العلم لكلّ من سمع الإخبار به .
ولا فرق بين من قال : ما الحجّة على صحّة خبر الغدير ؟ وهذه حاله ؛ وبين من قال : ما الحجّة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حجّ حجّة الوداع ؟
لأنّ ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة .
وبعد : فقد اختصّ هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار :
فمن ذلك أنّ الشيعة نقلته وتواترت به ، وقد نقله أيضا أصحاب السير نقل
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٣٥٨