360 - وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » :
روى عثمان بن سعيد ، عن شريك بن عبد اللّه ، قال :
لمّا بلغ عليّا عليه السلام أنّ الناس يتّهمونه فيما يذكره من تقديم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتفضيله على الناس ، قال :
انشد اللّه من بقي ممّن لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسمع مقالته في يوم غدير خمّ إلّا قام فشهد بما سمع .
فقام ستّة ممّن عن يمينه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا :
سمعناه يقول ذلك اليوم ، وهو رافع بيدي عليّ :
« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه » .
وقال في موضع آخر : ذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين :
إنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السلام قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ؛ ناشد عليّ الناس في رحبة القصر - أو قال : رحبة الجامع - بالكوفة :
أيّكم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ؟
فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس بن مالك [ في القوم و ] لم يقم ! فقال له : يا أنس ! ما يمنعك أن تقوم فتشهد ، فلقد حضرتها ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ! كبرت ونسيت ! فقال : اللّهمّ إن كان كاذبا فارمه بها ، بيضاء لا تواريها العمامة .
قال طلحة بن عمير : فو اللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه .
وروى عثمان بن مطرف : إنّ رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره ، عن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام فقال :
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 255
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٢٥٥