ثمّ خطب وقال : أيّها الناس ! إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أنّ الناس مكذّبي ، فأوعدني لابلّغها أو ليعذّبني ! ! ! ثمّ أمر فنودي بالصلاة جامعة ، ثمّ خطب فقال :
أيّها الناس ! أتعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : قم يا عليّ . فقمت فقال :
« من كنت مولاه فعليّ هذا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
فقام سلمان فقال : يا رسول اللّه ! ولاء ولاءكما ذا ؟ فقال : ولاء كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه . فأنزل اللّه تعالى ذكره :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
.
فكبّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : اللّه أكبر ، تمام نبوّتي وتمام دين اللّه ولاية عليّ بعدي .
فقام أبو بكر وعمر ، فقالا : يا رسول اللّه هؤلاء الآيات خاصّة في عليّ ؟
قال : بلى ، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة .
قالا : يا رسول اللّه : بيّنهم لنا .
قال : عليّ أخي ، ووزيري ، ووارثي ، ووصيّي ، وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليّ الحوض ؟
فقالوا كلّهم : اللّهمّ نعم ، قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء .
وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظه كلّه ، وهؤلاء الّذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا .
فقال عليّ عليه السلام : صدقتم ليس كلّ الناس يستوون في الحفظ ؛ انشد اللّه عزّ وجلّ من حفظ ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما قام فأخبر به ! فقام زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وعمّار فقالوا : نشهد لقد حفظنا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو قائم على المنبر ، وأنت إلى جنبه وهو يقول :