[ مقدمة التحقيق ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الذي جعل الأئمّة النقباء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اثنا عشر إماما - : أوّلهم علي عليه السّلام ، وأحد عشر من ولده وولد الزهراء بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله : الحسن ، الحسين ، علي ، محمد ، جعفر ، موسى ، علي ، محمد ، علي ، الحسن ، وآخرهم المهدي - عجّل اللّه فرجهم الشريف بظهوره - كما جعل الأسباط اثنا عشر ، والعيون التي تفجرت لموسى اثنا عشر ، والبروج اثنا عشر ، والشهور اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه .
أمّا بعد ، فلا يختلف اثنان في أنّ الإمامة - ولا سيما القدسية الإلهية منها - ضرورة حياتية يفرضها التسلسل القيادي لبني البشر ، إذ لا يمكن ترك الأمّة في حيرة وضلالة ، بلا راع يرعاها ويرعى مصالحها .
ومما لا يقبله العقل والوجدان السليم أن يفوّض اللّه ورسوله الأمر إلى الأمّة وأهوائها ، وعقول أفرادها متناقضة متباينة ضعيفة .
ولا ريب في أنّ جعل الإمامة الإلهية في القرآن العظيم كان من اللّه تبارك وتعالى للرسل والأنبياء وأوصيائهم ، ومصداقه قوله سبحانه في خطابه لإبراهيم :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
« 1 » .
وفي سياق كلامه عنه وعن إسحاق ويعقوب عليهم السّلام :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
« 2 » .
وفي الأئمة الاثني عشر من بني إسرائيل - أوصياء موسى - :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
« 3 » .
هؤلاء الرسل والأنبياء والأوصياء الذين آتاهم اللّه رشدهم وآتاهم من لدنه علما وحكما ، وعلّمهم - بالوحي - ما لم يعلموا .
ومن الجدير بالذكر أنّه لم يبعث اللّه سبحانه نبيّا إلّا جعل له وصيّا ، وأمره أن
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 124 .
( 2 ) - سورة الأنبياء : 73 .
( 3 ) - سورة السجدة : 24 .