وأمّا ردّ الشمس لأجله بعد المغيب
/ 505 / فقد ذكر في قوله [ تعالى ] :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ . رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ 33 - 32 / : فقالوا ] إنّ الهاء والألف ، من قوله [ تعالى ] :
رُدُّوها
راجعتان على كناية الشمس من قوله :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
يعني الشمس ، ورجعت الكناية من قوله :
تَوارَتْ
إلى إرادة الشمس ؟ مثل قوله [ تعالى في الآية 61 من سورة النحل ] :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
.
ومثل قوله [ تعالى في الآية الأخيرة من سورة فاطر : 35 ] :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
.
ومثل قول الشاعر :
حتّى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثغور ظلامها
[ وقوله تعالى : ]
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
« 1 » أكثر أهل التفسير والتأويل على أنّهما راجعتان إلى الخيل العراب .
ذكر أنّ سليمان عليه السّلام كان يعرض عليه الخيل العراب فاشتغل بها عن صلاة العصر ، حتّى غربت الشمس فسأل اللّه تعالى أن يردّ الشمس عليه حتّى يصلّي صلاة العصر ، فردّ اللّه تعالى عليه الشمس بعد المغيب حتّى صلّى صلاة العصر ، ثمّ عادت للغروب ! ! !
هامش
طالب عليه السّلام وتعيّنه للخلافة والإمامة في كلامه المشهور : « استغناؤه عن الكلّ ، وحاجة الكلّ إليه دليل على أنّه إمام الكلّ » . وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية 35 من سورة يونس :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.
( 1 ) الظاهر أنّ هذا هو الصواب ؛ وفي أصلي ( ثمّ أخذ في المسح بالسوق والأعناق ) .