Skip to main content

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — Page 308

Contributors:

P.308
قال : ( حسبي اللّه ونعم الوكيل ) فلمّا ألقوه قال اللّه :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ 69 / الأنبياء : 21 ] فقال عمّ إبراهيم من أجلي دفع عنه . فأرسل اللّه عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فأحرقته . [ قال السيوطي : ] فقد صرّح في هذا الأثر بعمّ إبراهيم ؛ وفيه فائدة أخرى وهو أنّه هلك في أيّام إلقاء إبراهيم في النار ؛ وقد أخبر اللّه سبحانه في القرآن بأنّ إبراهيم ترك الاستغفار له لمّا تبيّن له أنّه عدوّ للّه ؛ ووردت الآثار بأنّ ذلك تبيّن له لمّا مات مشركا ؛ وأنّه لم يستغفر له بعد ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عبّاس قال : ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتّى مات ؛ فلمّا مات [ و ] تبيّن له أنّه عدوّ للّه فلم يستغفر له . وأخرج عن محمّد بن كعب وقتادة ومجاهد والحسن وغيرهم قالوا : كان يرجوه في حياته ؛ فلمّا مات على شركه تبرّأ منه . ثمّ هاجر إبراهيم عقب واقعة النار إلى الشام كما نصّ اللّه على ذلك في القرآن . ثمّ بعد مدّة من مهاجره دخل مصر ؛ واتّفق له فيها مع الجبّار ما اتّفق بسبب سارة وأخدمه هاجر ؛ ثمّ رجع إلى الشام ؛ ثمّ أمره اللّه أن ينقلها وولدها إسماعيل إلى مكّة فنقلهما [ إليها ] ودعا فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
- إلى قوله : -
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
[ 37 / إبراهيم : 14 ] . فاستغفر لوالديه وذلك بعد هلاك عمّه بمدّة طويلة . فيستنبط من هذا أنّ المذكور [ ظ ] في القرآن بالكفر والتبرّي من الاستغفار له ؟ هو عمّه لا أبوه الحقيقي فللّه الحمد على ما ألهم . روى ابن سعد في الطبقات عن الكلبي قال : هاجر إبراهيم من بابل إلى الشام - وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة - فأتى حرّان فأقام بها زمانا ثمّ أتى الأردن فأقام بها زمانا ثمّ خرج إلى مصر فأقام بها زمانا ؛ ثمّ رجع إلى الشام فنزل ( السبع ) أرضا بين إيلياء وفلسطين ؛ ثمّ إنّ بعض أهل البلد آذوه فتحوّل من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيلياء . وروى ابن سعد عن الواقدي قال : ولد لإبراهيم إسماعيل وهو ابن تسعين سنة فعرف من هذين الأمرين أنّ هجرته من بابل عقب واقعة النار وبين الدعوة الّتي دعا بها بمكّة بضعا وخمسين
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — Page 308 | أحمد بن محمد بن علي العاصمي