تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

وأمّا الأذن الواعية

فإنّ اللّه سبحانه حكى عن المنافقين أنّهم سمّوا رسوله صلى اللّه عليه وسلم أذنا ، ثمّ أثبت ذلك له وجعله أذن خير فقال :
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
[ 61 / التوبة : 9 ] على القراءتين « 1 » أي هو أذن خير لا أذن شرّ ، أي يسمع ما يقال له من الخير ، لا من الشرّ ، ولأن يكون أذنا يسمع ما يقال له تواضعا خير من أن لا يسمع ما يقال له تكبّرا / 605 / وتجبّرا . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، سمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذنا واعية . 432 - وأخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال : حدثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد المفيد الجرجرائي بها في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاث مائة قال :
هامش
( 1 ) ذكر أمين الإسلام الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في عنوان : « القراءة » في تفسير الآية الكريمة من تفسير مجمع البيان : ج 2 ص 43 ما لفظه : قرأ عاصم - في رواية الأعمش والبرجمي عن أبي بكر - ( أذن خير لكم ) بالضمّ والتنوين فيهما ؛ وهو قراءة الحسن وقتادة وعيسى بن عمر وغيرهم . وقرأ الباقون : ( أذن خير لكم ) بالإضافة ؛ وقرأ نافع : ( أذن خير ) ساكنة الذال في كلّ القرآن . . . وساق كلاما طويلا إلى أن قال في عنوان : « الإعراب » ما لفظه : ( أذن خير ) خبر مبتداء محذوف ؛ ومن لم يضف جعل خيرا صفة لأذن ؛ واللام في قوله [ تعالى ] :( وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ )على حدّ اللام في قوله [ عزّ وجلّ في الآية : 72 من سورة النمل : 27 ] :[ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ ] رَدِفَ لَكُمْ [ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ] )أو على المعنى لأنّ معنى ( يؤمن ) يصدّق ؛ فعدّي باللام كما عدّي مصدّقا به في نحو قوله [ تعالى في الآية : ( 46 ) المائدة : 5 ] ( مصدّقا لما بين يديه من التوراة ) . وقيل : إنمّا دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق ؛ وإيمان الأمان .
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى — صفحة 205 | أحمد بن محمد بن علي العاصمي