هامش
اللّه عليه وسلم أوّل يوم الاثنين ؛ وصلّت خديجة آخره وصلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد » . وقوله : مكث عليّ يصلّي مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلّي أحد ] .
وهي سنيّ الدعوة النبويّة من أوّل بعثته صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى فرض الصلاة المكتوبة .
وذلك إنّ الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء ؛ وكان الإسراء كما قال محمّد بن شهاب الزهريّ - قبل الهجرة بثلاث سنين ؛ وقد أقام صلى اللّه عليه وآله وسلم في مكّة عشر سنين ؛ فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدّة السنين السبع يعبد اللّه ويصلّي معه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب وإلى « حراء » للعبادة ؛ ومكثا على هذا ما شاء اللّه أن يمكثا حتّى نزل قوله تعالى :( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )[ 94 / الحجر : 15 ] وقوله :( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )[ 214 / الشعراء ؛ 26 ] وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف ؛ فتظاهر عليّ عليه السلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميّين المعقود لها ؛ ولم يلبّها غيره ؛ ومن يوم ذاك اتّخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخا ووصيّا وخليفة ووزيرا ؛ ثمّ لم يلبّ الدعوة [ النبويّة ] إلى مدّة إلّا آحادهم وهم بالنسبة إلى عامّة قريش والناس المرتطمين في تمرّدهم - في حيّز العدم .
[ فليراجع ما ذكرناه في كتابنا الغدير : ج 1 ؛ ص 235 وفي ج 2 ص 278 - 284 نقلا عن تاريخ الطبريّ : ج 2 ص 213 وسيرة ابن هشام : ج 1 ؛ 265 ] .
على أنّ إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامّة بحدود العبادات حتّى تدرّجوا في المعرفة والتهذيب ؛ وإنّما كان خضوعا للإسلام وتلفّظا بالشهادتين ورفظا لعبادة الأوثان ؛ لكن أمير المؤمنين في خلال هذه المدّة كان مقتصّا أثر الرسول من أوّل يومه فيشاهده كيف يتعبّد ؛ ويتعلّم منه حدود الفرائض ويقيمها على ما هي عليه ؛ فمن الحقّ الصحيح إذا توحيده في باب العبادة الكاملة ؛ والقول بأنّه عبد اللّه وصلّى قبل الناس سبع سنين .
ويحتمل أن يراد [ من قوله عليه السلام : « عبدت اللّه قبل الناس بسبع سنين » ] السنين السبع الواردة في حديث ابن عبّاس ؛ قال : ( إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أقام بمكّة خمس عشرة سنة ؛ سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت ؛ وثماني سنين يوحى إليه ؛ وأمير المؤمنين كان معه من أوّل يومه يرى ما يراه صلى اللّه عليه وآله وسلم ويسمع ما يسمع إلّا