فأنشأت فاطمة تقول :
لم يبق مما جئت غير صاع * قد دميت كفّي مع الذراع
ابناي واللّه هما جياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع
أبوهما للخير ذو اصطناع * يصطنع المعروف بابتداع
عبل الذراعين شديد الباع / 72 / * وما على رأسي من قناع
إلّا قناع نسجها ضياع « 1 »
قال : فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح فلمّا أن كان اليوم الرابع وقد قضوا للّه النذر ، أخذ علي بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر به النبي صلى اللّه عليه قال : يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بك ، انطلق [ بنا ] إلى ابنتي فاطمة .
فانطلقوا إليها وهي في محراب [ ها ] قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها النبي صلى اللّه عليه قال : وا غوثا باللّه أهل بيت محمّد يموتون جوعا .
فهبط جبرئيل عليه السّلام وقال : خذها يا محمّد هنّاك في أهل بيتك . قال : وما اخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه [ جبرئيل ] :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
إلى قوله :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
.
وروى مثل ذلك الحمّاني ، عن قيس ، عن السدّي ، عن عطاء قال : سئل ابن عبّاس عن هذه الآية :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
فذكر القصّة بنحوها .
هامش
( 1 ) كذا في مناقب محمّد بن سليمان ، وفي أصلي : « نسيجه النساع » ؟ وفي أمالي الصدوق :
« إلّا عباء نسجها بصاع » .
16 - وللحديث أسانيد ومصادر ، وقد رواه محمّد بن سليمان الكوفي - من أعلام القرن الثالث والرابع - بأسانيد في الحديث 101 - 105 في الباب 19 في أوّل الجزء الثاني من كتاب « مناقب