وأمّا « الاثنان المشتركان أبدا » فهما الليل والنهار . تمّ الحديث .
وهذان الحديثان وإن كانا من مناقب ابن عبّاس رضى اللّه عنه وفضله وبراعته في العلوم وعقله ، وكنّا في ذكر المرتضى رضوان اللّه عليه ورجوع الأئمّة إليه ، فإنّ فيهما تأييدا لما ذكرناه على الوجهين المذكورين فيه وفي ذكر الشواهد إثبات الحجج والفوائد .
ثمّ رجعنا إلى [ ذكر ] ما كنّا فيه :
ومن المرجوعات [ إلى المرتضى عليه السّلام ] :
[ 215 ] - ما روي أنّ امرأة على عهد عمر تزوّجت من رجل ثمّ إنّها ولدت لستّة أشهر فأنكر زوجها أن يكون الولد منه ورفع ذلك إلى عمر بن الخطّاب وقالت المرأة : إنّ الولد منه وأقرّت / 321 / أنّها ولدت لستّة أشهر ، ولم يزد الرجل إلّا إنكارا ، فأراد عمر أن يرجمها .
وروي أنّ هذا الرجل كان قد غاب عن امرأته لستّة أشهر ثمّ رجع وقد ولدت له بستّة أشهر فأنكر الرجل الولد فرافعها إلى عمر فأمر برجمها !
فمرّوا بالمرتضى [ عازمين على رجمها ] فسأل عن القصّة ؟ فأخبر بها فردّها من الطريق وأتى عمر فقال : « إنّ المرأة لا رجم عليها » قال : ولم ذاك ؟ قال : « لأنّ اللّه سبحانه قال :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ 15 / الأحقاف : 46 ] ، وقد قال :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ 233 / البقرة : 2 ] فإذا ذهب منها للرضاع أربعة وعشرون شهرا لم يبق إلّا ستّة أشهر وهي مدّة الحمل والولادة » .
هامش
[ 215 ] - وللحديث أو ما في معناه مصادر كثيرة ، ورواه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب الإرشاد ص 110 ، والحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب : ج 2 ص 365 .
وانظر مصنّف عبد الرزاق : ج 9 ص 477 ، وغريب كلام عمر من كتاب غريب الحديث للخطابي : ج 2 ص 83 ، وما في معناه جاء مكررا في كتاب جواهر العقدين : ج 1 ص 124 ط بغداد .