لكنّ آل رسول اللّه حبّهم * يحلّ منّي محلّ السمع والبصر
فارعني أيّها السائل الحاذق سمعك « 1 » ولا تسلّط عليك طبعك ، فإنّ العقل ميزان اللّه في الأرض يتبيّن النقص والرجحان ، وعنه يستخرج الفوز والخسران ، فطوبى لمن كان عقله أميرا وهواه أسيرا ، وإيّاك ثمّ إيّاك أن تتّبع الهوى
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
« 2 » .
وتأمّل هذا الكتاب الّذي أسّسنا وما فيه من الفصول والأبواب على ما رتّبناه فإنّك تقف به على فوائد كثيرة ومعان غفيرة « 3 » .
وسمّيته « زين الفتى في شرح سورة
هَلْ أَتى
» .
ومدار هذا الكتاب على عشرة فصول :
الفصل الأوّل : في ذكر نزول وعدد آيات السورة وحروفها وكلماتها وثواب قارئها .
الفصل الثاني : في ذكر إعراب هذه السورة ومواضع الوقوف منها .
الفصل الثالث : في ذكر بعض فوائد هذه السورة على وجه الإيجاز والاختصار .
الفصل الرابع : في ذكر نظم هذه السورة وتلفيق آياتها وخصائصها .
الفصل الخامس : في ذكر مشابه المرتضى رضوان اللّه تعالى عليه .
الفصل السادس : في ذكر أسامي المرتضى كرّم اللّه وجهه ، وتلخيصها ؟ .
هامش
( 1 ) قوله : « فارعني سمعك » معناه : اصغ إلى قولي لك واحفظه ، وهو من قولهم : « أرعيته سمعي إرعاء » أي استمعت مقالته وحفظتها . ومنه قولهم : « استرعاه سمعه استرعاء » أي طلب منه أن يصغى إلى قوله ويحفظه .
( 2 ) اقتباس من الآية : 26 من سورة « ص » : 38 .
( 3 ) الغفيرة : الكثيرة ، يقال : جاء القوم جمّا غفيرا ، وجمّ الغفير ، والجمّ الغفير : جاءوا بجماعتهم وكانت فيهم كثرة .