المجال ، وإحاطته بالعلوم النقلية وأسانيدها ومصادرها المحقّقة .
والثاني : دقّة الملاحظة في مطالب الكتاب ، حيث ما يظهر اختلاف في الرواية حتّى يعقبه بالرأي الآخر ، مشيرا إلى وجود اختلاف فيه ينبغي ملاحظته ، أو أنّ ثمة معارض من الأخبار يجب الالتفات إليه ، وهذا ما يزيد من قيمته ، إضافة إلى أنّه لم يقتصر على مراجع وكتب مذهبه ، بل أورد ما يسعه ذلك من طرق عديدة ، ورواة ينتمون إلى مذاهب أخرى أيضا .
وهذا يعدّ جانبا مضيئا حرص الإسلام وأئمته على تثبيته في نفوس الاتباع ، والتأكيد على السير وفق هذا المنهج السليم .
ولذا انبرى مركزنا العلمي - كعادته - ليتحمّل مسئوليته تجاه هذا الكتاب الذي يمكن أن يساهم في تكريس طموح المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة ومحاولة تجسيد أهدافه السامية ، فسعى إلى تقديم يد العون لمحقّقه الأخ الفاضل محمد كاظم الموسوي الذي لم يتردّد في الإجابة ، وبذل الجهد في العناية بمتن الكتاب ومحاولة التعليق على بعض موارده من باب التوضيح أو الشرح أو كشف غموض ، فشارك مشكورا في مشروع المركز الذي لم يتوان في تقديم ما يلزم لغرض طبعه ونشره وهو مزيّن بتحقيق مفيد ينفع طلبة العلوم الدينية والمثقفين أيضا .
وبالتعاون المثمر بين مسؤول المركز ورئيس قسم التاريخ والسيرة مع أفراده الذين لم يبخلوا في تقديم أيّ خدمة أو رعاية أو متابعة في هذا السياق ، استطاعوا أن يذلّلوا الصعاب التي واجهتم أثناء العمل .
وفي غضون ذلك عثر المحقّق الفاضل على مقال منشور في مجلة الجامعة الإسلاميّة ، العدد ( 3 ) المدينة المنوّرة ، تحت عنوان « عقيدة أهل السنّة والأثر في المهدي المنتظر ، للشيخ عبد المحسن العباد ، والمقال كان في الواقع محاضرة ألقاها الشيخ في إحدى جامعات المدينة المنورة ، يردّ فيها على مزاعم البعض كون أحاديث المهدي لم ترد في
العرف الوردي في أخبار المهدي — صفحة 9
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٩