اشتهر بين الناس عنه تضعيفه لأحاديث المهدي . وقد رجعت إلى كلامه في مقدّمة تاريخه « 1 » ، فظهر لي منه التردّد ، لا الجزم بالإنكار « 2 » .
وعلى كلّ حال فإنكارها أو التردّد في التصديق بما دلّت عليه شذوذ عن الحقّ ، ونكوب عن الجادّة المطروقة .
وقد تعقّبه الشيخ صدّيق حسن في كتابه « الإذاعة » حيث قال : لا شكّ أنّ المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر ولا عام ؛ لما تواتر من الأخبار في الباب ، واتّفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف ، إلّا من لا يعتدّ بخلافه « 3 » .
وقال : لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود ، والمنتظر المدلول عليه بالأدلّة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة ، البالغة إلى حدّ التواتر « 4 » .
ولي ملاحظات على كلام ابن خلدون أرى أن أشير إليها هنا :
الأولى : أنّه لو حصل التردّد في أمر المهدي من رجل له خبرة بالحديث ، لاعتبر ذلك زللا منه ، فكيف إذا كان من الأخباريّين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص ؟
وقد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند ، حيث قال : « أمّا ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجالها » وقال : « إنّه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي تهافتا عجيبا ، وغلط أغلاطا
هامش
( 1 ) . تاريخ ابن خلدون 1 : 311 .
( 2 ) . لكن صاحب كتاب « إبراز الوهم المكنون » قد فهم أنّ ابن خلدون أنكر الأحاديث أشدّ الإنكار ، ولذا وصفه بالطاعن والكاذب وصاحب الإفك والمفتري وغير ذلك . والعلّامة القنوجي فهم ذلك منه أيضا ، ولذا قال في ردّه على ابن خلدون : « إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة ، البالغة حدّ التواتر » ( الإذاعة : 146 ) .
( 3 ) . الإذاعة : 145 .
( 4 ) . المصدر السابق : 146 .