تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

بسم اللّه الرحمن الرحيم

هذا ما اتّفق عليه الملأ من أصحاب محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المهاجرين والأنصار ، الذين مدحهم اللّه في كتابه على لسان نبيّه ، اتّفقوا جميعا بعد ان اجتهدوا في رأيهم وتشاوروا في أمورهم ، وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الإسلام وأهله على غابر الأيّام وباقي الدهور ، ليقتدي بهم من يأتي من بعدهم من المسلمين : أمّا بعد ، فإنّ اللّه بمنّه وكرمه بعث محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده ، فأدّى ذلك وبلّغ ما أمره اللّه به ، وأوجب علينا القيام بجمعه ، حتّى إذا أكمل الدين وفرض الفرائض وأحكم السّنن ، واختار ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا ، من غير أن يستخلف أحدا من بعده ، وجعل الاختيار إلى المسلمين ، يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه ونصحه لهم ، وأنّ للمسلمين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة حسنة ؛ قال اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 1 » ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلف أحدا ؛ لئلّا يجري من أهل بيت واحد ، فيكون إرثا دون سائر المسلمين ، ولئلّا يكون دولة بين الأغنياء منهم ، ولئلّا يقول المستخلف : إنّ هذا الأمر باق في عقبه من ولد إلى ولد إلى يوم القيامة . والّذي يجب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء ، أن يجتمع ذوو الرأي والصلاح منهم فيتشاوروا في أمورهم ، فمن رأوه مستحقّا لها ولّوه أمورهم ، وجعلوه القيّم عليهم ؛ فإنّه لا يخفى على أهل كلّ زمان من يصلح منهم للخلافة . فإنّ ادّعى مدّع من الناس جميعا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخلف رجلا بعينه ، نصبه للناس ونصّ عليه باسمه ونسبه ، فقد أبطل في قوله ، وأتي بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخالف جماعة المسلمين . وإن ادّعى مدّع أنّ خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إرث ، وأنّ رسول اللّه يورّث ، فقد أحال في
هامش
( 1 ) . الأحزاب ؛ 21
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء — صفحة 563 | السيد ابن طاووس