قال عليه السّلام : لكنّي لا أرجو ولا من كل مائة اثنين . . .
فالكفر مقبل والردّة والنفاق ، بيعة الأوّل ، ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم ، ثمّ الثالث
مرّ الكلام عن هذا المعنى في الطّرفة السادسة ، عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « بيعة الأوّل ضلالة ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث » . وقد وصف الثلاثة في روايات أهل البيت عليهم السّلام - التي ذكرنا بعضها ودللنا على البعض الآخر - بالكفر والردّة والنفاق ، وتظافرت الروايات عنهم عليهم السّلام ، بأنّ الناس كانوا بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله أهل ردّة إلّا ثلاثة ، سلمان والمقداد وأبو ذرّ ، ثمّ لحق بهم جماعة آخرون .
ففي اختيار معرفة الرجال ( ج 1 ؛ 38 ) بسنده عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
ارتدّ الناس إلّا ثلاثة : أبو ذرّ وسلمان والمقداد ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاريّ ؟
وفيه ( ج 1 ؛ 26 - 32 ) بسنده عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
كان الناس أهل ردّة بعد النبي إلّا ثلاثة ، فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود وأبو ذرّ الغفاريّ وسلمان الفارسي ، ثمّ عرف الناس بعد يسير ، قال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى ، وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتّى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السّلام مكرها فبايع ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » .
وفي الكافي ( ج 1 ؛ 420 ) بسنده عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
« 2 »
لَنْ تُقْبَلَ
هامش
( 1 ) . آل عمران ؛ 144
( 2 ) . النساء ؛ 136