حجة الوداع ، حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح للنبي صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرتين فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بيد علي فقال : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، قال : أليس أزواجي أمهاتهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : فإن هذا المولى من أنا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه .
قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة .
شرح
- أحمد في مسنده [ 4 / 281 ] ، وعبد اللّه في زوائده على المسند [ 4 / 281 ] ، وابن ماجة في مقدمة السنن برقم 116 ، والشجري في أماليه [ 1 / 145 ] جميعهم من حديث علي بن زيد بن جدعان - ممن يعتبر به - عن عدي بن ثابت ، عن البراء به مرفوعا .
وله إسناد آخر فأخرج النسائي في خصائص علي بن أبي طالب من حديث شريك ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول على منبر الكوفة : إني أنشد اللّه رجلا - ولا أنشد إلّا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم - سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . الحديث قال : قال شريك : فقلت لأبي إسحاق : هل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم .
قال أبو عاصم : وقد طعن قوم في حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، منهم الشيخ ابن تيمية رحمه اللّه حتى ذهب إلى أنه مكذوب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا بلا شك من الأوهام التي لا يسلم منها البشر ، غير أن جماعة تبعوه في ذلك لكون مثله قدوة ، ولم يتثبتوا ، وقد قال الحافظ الذهبي في السير والتذكرة :
الحديث ثابت بلا ريب ، ولما بلغ ابن جرير أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل ، وتكلم في تصحيحه ، وقد رأيته مجلدا ضخما في طرق الحديث ، فاندهشت له ولكثرة طرقه . اه . وتقدم قول الحافظ أن ابن عقدة استوعب طرقه في مؤلف مفرد ، وأكثر أسانيدها صحيح أو حسن .