في ملأ من الناس فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : قد قحط الزمان والناس في شدة ، وقد بلغنا أن عندك طعاما فبعناه حتى نوسع على المسلمين ، فقال عثمان رضي اللّه عنه : حبا وكرامة ، ادخلوا واشتروا ، فدخل التجار ، وإذا الطعام موضوع في الدار فقال : معاشر التجار كم تربحوني على شرائي من الشام ؟ قالوا : للعشرة اثنين ، قال : قد زادوني ، قالوا : للعشرة أربعة ، قال : قد زادوني ، قالوا : للعشرة خمسة ، قال : قد زادوني ، قال التجار :
يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا ، فمن الذي زادك ؟ فقال عثمان رضي اللّه عنه : زادني اللّه عز وجل ، بكل درهم عشرا ، أعندكم زيادة ؟
قالوا : لا ، قال : فإني أشهد اللّه عز وجل أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين .
قال ابن عباس : فرأيت في ليلتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو على برذون أبلق ، عليه حلة من نور ، وفي رجليه نعلان من نور ، وبيده قضيب من نور ، وهو مستعجل ، فقلت : يا رسول اللّه قد اشتد شوقي إليك ، فأين تبادر ؟ فقال : يا ابن عباس إن عثمان بن عفان تصدق بصدقة ، وإن اللّه تعالى قد قبلها منه ، فزوجه بها عروسا في الجنة ، وإنا قد دعينا إلى عرسه .
2441 - وروي عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مضطجعا في بيت عائشة رضي اللّه عنها على الفراش لابسا مرط عائشة كاشفا عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبو بكر ، فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ساعة ثم انصرف ، ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ساعة ثم انصرف ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسوّى ثيابه ، ثم أذن له ، فلما خرج قالت عائشة : يا رسول اللّه لم أرك عرفت لأبي بكر وعمر
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 471
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٤٧١