. . . . . . . . . .
شرح
- وموسى بن عقبة وفيها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : فأتاه أبو خيثمة وهو يبكي ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما خلفك أبا خيثمة أولى لك ؟ قال : كدت يا نبي اللّه أن أهلك بتخلفي عنك ، تزينت لي الدنيا وتزين لي مالي في عيني وكدت أن أختاره على الجهاد فعزم اللّه عليّ بالخروج ، فاستغفر له ودعا له بالبركة . . الحديث ، وذكر في آخره مضمضة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاه من تلك البئر ، ثم بصقه فيه ففارت عنها حتى امتلأت فهي كذلك حتى الساعة .
وفي الباب عن عبد اللّه بن مسعود ، فأخرج ابن إسحاق في السيرة [ 2 / 524 ] ، ومن طريقه الحاكم في المستدرك [ 3 / 50 ] ، والبيهقي في الدلائل [ 5 / 221 ] ، قال ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : لما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل ، فيقولون :
يا رسول اللّه تخلف فلان ، فيقول : دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه اللّه تعالى بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه تعالى منه ، حتى قيل : يا رسول اللّه تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فتلوم أبو ذر بعيره فأبطأ عليه ، فلما أبطأ عليه ، أخذ متاعه فجعله على ظهره ، ثم خرج يتبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماشيا ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين ، فقال :
يا رسول اللّه هذا رجل يمشي على الطريق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
كن أبا ذر ، فلما تأمله القوم ، قالوا : يا رسول اللّه هو واللّه أبو ذر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده .
وسار أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضره الموت ، أوصى امرأته وغلامه : إذا مت فاغسلاني وكفناني ، ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم ، فقولوا : هذا أبو ذر ، فلما مات فعلوا به ذلك ، -