فلما عرج بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج وانتهى من القربى إلى اللّه بمكان كما قال عزت قدرته :
ثُمَّ دَنا
محمّد صلى اللّه عليه وسلم إلى ربه جلّ ذكره
فَتَدَلَّى
فقرب بالجاه لا بالمكان ،
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
من قسي العرب
أَوْ أَدْنى
بل أدنى
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
محمد صلى اللّه عليه وسلم
ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ
فؤاد محمد صلى اللّه عليه وسلم
ما رَأى
الذي رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم ربّه بقلبه ، ويقال : ببصره ، وهذا جواب القسم .
فلما أخبرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك كذّبوه ، فنزل قوله تعالى :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
أفتكذبونه على ما قد رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن قرأت بالألف يقول :
أتجاحدونه على ما قد رأى ؟
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
مرة أخرى غير التي أخبركم بها
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
التي ينتهي إليها كل ملك مقرّب ونبي مرسل ، ويقال : ينتهي إليها علم كل ملك مقرب ونبي مرسل وعالم راسخ ،
عِنْدَها
عند سدرة المنتهى
جَنَّةُ الْمَأْوى
تأوي إليها أرواح الشهداء
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
ما يعلو : نور ، ويقال : ملائكة ،
ما زاغَ الْبَصَرُ
ما مال بصر محمد صلى اللّه عليه وسلم يمينا وشمالا مما رأى
وَما طَغى
ما تجاوز عما رأى .
فلما جاوز النبي صلى اللّه عليه وسلم السماوات السبع والحجب كان جبريل عليه السّلام معه في كل ذلك ، وانتهى إلى حجاب موقف جبريل عليه السّلام ، فوقف جبريل عليه السّلام ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما لك يا جبريل وقفت ؟ فقال : يا محمد ، وما منا إلا له مقام معلوم ، قد جاوزت من مقامي لجلالتك مقدار خمسمائة عام ، تقدم فإنك أكرم على اللّه مني ، فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى انتهى إلى يمين العرش ، فوق السماء السابعة ،
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
من عجائب
شرح
- قال : فوضع عنهم الخطأ والنسيانرَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراًالآية ، قال : فلم يكلفوا ما لم يطيقوا ، ولم يحمل عليهم الإصر الذي جعل على الأمم قبلهم ، وعفا عنهم وغفر لهم ونصرهم .