تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ أقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبيّ بن كعب ، فقرأ رضي اللّه عنه من سورة الكهف :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
الآية ، قال : فاغرورقت عيناه صلى اللّه عليه وسلم . قال : ثم التفت إلى ابن عباس فسأله عن مسألة من تفسير آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فلما فسرها ابن عباس تبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : ثم التفت إلى الفقهاء فسألهم عن مسألة فأجابه الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل ، وسكت الباقون . قال : ثم سأل الصوفية مسألة في التوحيد فوثب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فجلس مع الصوفية بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يتكلم أحد من الصوفية ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : تكلموا رحمكم اللّه ، فأشاروا إلى علي بن أبي طالب ، فقال لهم علي رضي اللّه عنه : تكلموا رحمكم اللّه ، فتكلم الجنيد وكل واحد منهم ، ففهمت ما تكلموا به غير أبي يزيد البسطامي ، فإنه تكلم بالفارسية فلم أفهمها ، قال : ففسر النبي صلى اللّه عليه وسلم كلام أبي يزيد وشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لكلهم بالصحة ، وأنا في ذلك ما أصرف بصري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أنظر إلى غيره ، إذ نبهني أبو عبد اللّه الفرغاني ، فقمت مغتاظا عليه وقلت : يا قاطع الطريق حركتني ، أيش تريد مني ؟ فقال أبو عبد اللّه : يقول لك : تحضر مع الفقراء ، قال : فعلمت أني ما بلغت مكان أبي عبد اللّه ، وأنا مع العلم والتوفيق .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 237 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري