زمزم في أعلى المسجد ، فوضعهما تحتها ، ثم توجه إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه راجعا على دابته ، فنادته أم إسماعيل وقالت : إلى من تتركني وولدي ؟ قال : إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقالت : قد رضيت باللّه ، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة ، ووضعت ابنها إلى جنبها ، وعلقت شنها تشرب منها وترضع ابنها ، حتى فني ماء شنها فانقطع درها ، فجاع ابنها فاشتد جوعه حتى خشيت أن يموت ، فقالت أم إسماعيل : لو تغيبت عنه حتى يموت ولا أرى موته ، فعمدت إلى الصفا رجاء أن ترى أحدا بالوادي ، ثم نظرت إلى المروة فقالت :
لو مشيت بين هذين الجبلين ، فتعللت : حتى يموت الصبي ولا أراه ، فمشت - ثلاث مرات أو أربع - ، ثم رجعت فرأته كما تركته ، فعادت إلى الصفا ، ومشت إلى المروة حتى كمل سبع مرات .
شرح
قوله : « في أعلى المسجد » :
زاد أبو الوليد في تاريخه : يشير لنا بين البئر وبيت الصفة .
قوله : « راجعا على دابته » :
لفظ أبي الوليد : خارجا على دابته ، فتبعت أم إسماعيل أثره حتى وافى إبراهيم بكذا .
قوله : « فاشتد جوعه » :
زاد أبو الوليد : حتى نظرت إليه أمه يتشحط فخشيت أم إسماعيل أن يموت فأحزنها ذلك .
قوله : « ثلاث مرات أو أربع » :
زاد أبو الوليد : ولا تجيز ببطن الوادي في ذلك .
قوله : « فرأته كما تركته » :
زاد أبو الوليد : فوجدته ينشع كما تركته ، فأحزنها .