الفصل السّادس : وصف حال كتاب شرف المصطفى ، وأصوله الخطّيّة ، وعملنا في التّحقيق
عند قراءتنا لأصل الكتاب الخطي ، ومطابقة أصوله بعضها ببعض وجدنا أن العمل فيه يتطلب جهدا كبيرا ، إذ سيكون العمل فيه متعدد الجوانب غير مقتصر على المقابلة والتخريج كما في غالب تحقيق المخطوطات .
فهو أشبه ما يكون بالكتاب الذي لم يبيضه مصنفه بعد ، مع شهرته عند المتقدمين ، وإشادة أهل العلم به واقتباسهم منه .
أبوابه غير مرتبة ، وعند المقارنة بين النسخ نجدها لم تتفق على ترتيب واحد لها ، أحاديثه - غير المسندة - مسرودة على طريقة المحدثين الأولى ، الحديث تلو الآخر ، دون النظر إلى الرابط الموضوعي بينها ، أو العلاقة بين الحديث والترجمة .
أحاديث المعجزات غير مفندة ، تجد حديثا في معجزة نبع الماء ، ثم حديثا في دعائه صلى اللّه عليه وسلم على الأعداء ، ثم حديثا في أثر يده الشريفة صلى اللّه عليه وسلم في الشفاء ، ثم حديثا في إجابة الأشجار والأحجار له صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يعود ثانية إلى معجزة الماء فيورد قصة أخرى غير الأولى ، وهكذا اتبع طريقته هذه في أكثر الأبواب .
وقد تبين أن إثبات النص على هذا النحو وإخراجه كما ورد في الأصول لن يعطيه القيمة العلمية التي ينبغي أن تعطى لمثله من كتب أهل