تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أبا طالب وأميمة وبرّة وعبد اللّه وهو أصغر أولاد عبد المطلب ، فلم يبق أحد من أحبار الشام إلا علم بمولده وذلك أنه كانت عندهم جبّة من صوف بيضاء ، وكانت الجبة مغموسة في دم يحيى بن زكريا صلوات اللّه عليهم ، وكانوا يجدون في الكتب عندهم : إذا رأيتم الجبة البيضاء والدم يقطر فاعلموا أنه قد ولد عبد اللّه بن عبد المطلب ، فعلم أحبار الشام بهذه الصفة ، فعدوا الأيام والشهور ، فلما أن صار مترعرعا ، قدم عليه أحبار الشام ليقتلوه ، فصرف اللّه كيدهم عنه فرجعوا إلى البلاد ، فكانوا بعد ذلك كل من يقدم من الشام يسألونه ، فيقولوا : تركنا عبد اللّه نورا يتلألأ . 86 - وكان عبد اللّه يقول : كنت إذا خرجت إلى البطحاء يخرج من ظهري نوران : أحدهما يأخذ شرق الأرض ، والآخر غربها ، ثم يستديران في ظهري كأسرع من طرفة العين ، قال أبوه : سيخرج من ظهرك أكرم العالمين . 87 - وقدم عليه بعد ذلك سبعون حبرا من أحبار الشام فتحالفوا على ألا يرجعوا أو يقتلوا عبد اللّه بن عبد المطلب ، فجاءوا ومعهم سبعون سيفا شاهرة مسمومة فجعلوا يسيرون الليل ويكمنون النهار ، حتى نزلوا بفناء مكة ، فلما كان يوما من الأيام خرج عبد اللّه إلى صيده وحيدا ، وأصابوا منه الخلوة ، فأحدقوا به ليقتلوه ، فلما نظر إلى ذلك وهب بن عبد مناف الزهري - وهو أبو آمنة جد النبي صلى اللّه عليه وسلم - أدركته الحميّة ، وقال : سبعون رجلا يحدقون برجل واحد من أهل مكة يريدون قتله ؟ ، لأنصرنّه على هؤلاء اليهود ، فالتفت نحو الهواء فنظر إلى رجال لا يشبهون رجال الدنيا ينزلون من السماء ، ومالوا على الأحبار فقطعوهم وهزموهم ، فلما نظر وهب إلى ذلك رجع مبادرا إلى أهله فأخبرها بما رأى من عبد اللّه فقال : انطلقي إلى عبد المطلب فاعرضي
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 339 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري