تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
هذا الذي ذكرت هو مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة ، كما يفهم من كتب أصولهم ، ويعلم من تصانيفهم في هذا الباب ، والأصل فيه عندهم الآيات التي نوهت بعظيم قدره ، والأحاديث المروية التي أشارت إلى كبير شرفه . قال الحافظ أبو محمد الدارمي رحمه اللّه في مسنده : أخبرنا عبيد اللّه بن عبد المجيد ، ثنا زمعة ، عن سلمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ينتظرونه ، فخرج ، حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فتسمّع حديثهم ، فإذا بعضهم يقول : عجبا ! إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا ، فإبراهيم خليله ، وقال آخر : ما ذا بأعجب من :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
، وقال آخر : فعيسى كلمة اللّه وروحه ، وقال آخر : وآدم اصطفاه اللّه ، فخرج عليهم فسلم ، وقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم ، إن إبراهيم خليل اللّه وهو كذلك ، وموسى نجي اللّه
شرح
- والبعث والنشور ، والميزان والحساب ، والصراط ، والحوض ، والشفاعة ، والجنة والنار ، وغير ذلك مما يتعلق بالأصول وتمييزها ليكون عونا لمن تكلم فيها واستشهد بما بلغه منها ، فلم يعرف حالها وما يقبل وما يروى منها : أردت - والمشيئة للّه تعالى - أن أجمع بعض ما بلغنا من معجزات نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ودلائل نبوته ؛ ليكون عونا لهم على إثبات رسالته . . . إلخ . اه . فانظر رحمك اللّه كيف جعل الأحاديث الواردة في شرفه وفضله وما أكرمه اللّه به من أصول الدين التي أشار إلى ما خرّجه وألفه فيه ، حتى أعقبها بالدلائل التي يثبت بأحاديثها رسالته ونبوته صلى اللّه عليه وسلم . ( 1 ) قوله : « جلس ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم » : انظر تخريجنا له في كتابنا فتح المنان شرح مسند أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن تحت رقم 49 .