قال : فقال بلوقيا : أيتها الحيات هل في جهنم مثلكن أو أكبر منكن ؟ فقلن : إن في جهنم حيات تدخل إحدانا في أنوفهن وتخرج من آذانهن فلا يشعرن بنا من عظمهن .
قال : فسلم عليهن بلوقيا ومضى حتى انتهى إلى جزيرة أخرى فإذا هو بحيات سود كأنهن جذوع وعلى متن إحداهن حية صفراء صغيرة إذا صفرت اجتمعن الحيات حولها وإذا نفخت طرن جميعا ودخلن الماء وصرن تحت الأرض وهن يقلن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .
قال : فلما رأته الحية الصغيرة قالت له : أيها الخلق المخلوق من أنت وما اسمك ؟ قال : اسمي بلوقيا وأنا من بني إسرائيل وإسرائيل من ولد آدم عليه السّلام ، فأخبريني أيتها الحية من أنت ؟ قالت الحية : أنا ملكة الحيات واسمي بليخا وإن ربي عزّ وجلّ قد وكّلني بهؤلاء الحيات وحفظهن ، ولولاه لقتلت الحيات بني آدم كلهم في يوم واحد ولا لتقمتهم بلقمة ولهان ذلك عليهن ، ولكني إذا صفرت صفيرة وسمعن صوتي دخلن الماء وصرن تحت الأرض ، وأنت يا بلوقيا أين تذهب ؟ قال : خرجت في طلب الأرض التي تكلمت بنبوة محمد ، قالت : يا بلوقيا إن لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قالت : إن لقيت محمدا فاقره مني السلام وقل له : إن بليخا تقرئك السلام .
ثم إن بلوقيا مضى حتى أتى بيت المقدس وكان بها حبرا من أحبارهم يسمى عفان ، قال : فلقي عفان بلوقيا فسأله عن خبره فيما جاء ، فأخبره بخبره وحدّثه بحديث الحيات وقصة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته ونعت أمته وما كان من أمر أبيه وأمر الرق وخروجه لذلك ، وحدّث بما لقي في الجزيرة من الحيات وحدّثه بشأن بليخا ملكة الحيات .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 142
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٤٢