بأن الفرات أتى بمد لم يسمع بمثله ، وأنه فاض فغرّق زروع الناس ومنازلهم ، وأفسد ثمارهم ، فغمّه ما نال رعيته من الضرر في أموالهم ، وما نال جنوده بذهاب الخراج الذي كان يجبى من السواد لهم ، فسهل عليه وزراؤه ذلك ، وسيّبوا للجنود أموالا من وجوه كثيرة ، وعاد إلى لهوه .
ثم سمع صوت بريد آخر فسأل عنه فقالوا : كتاب العامل على ثغر أرمينية فتعلق قلبه به ، ثم أمر بإيصال الكتاب فإذا فيه : إن الجنود قد انشقوا على عاملهم فقتلوه ، واستباحوا ما قبله من المال ، فغمه ذلك ، ثم سهل عليه وزراؤه ، وضمنوا له إصلاح الناحية ، فعاد إلى لهوه .
ثم سمع صوت بريد آخر فأمر بأخذ كتابه وقراءته ، فإذا كتاب النعمان بن المنذر يخبره فيه بأنه خرج نجم بتهامة يخبر بأنه رسول إله السماء والأرض إلى أهل الأرض كافة ، فاستعظم ذلك وأكبره ، وعلم أنه الذي كان يتوقعه ورآه في منامه .
شرح
قوله : « بأنه خرج نجم » :
في الأصول : بأن خارجا نجم بتهامه ، وسيأتي حديث سلمان الفارسي برقم : 66 وقوله : كنت قرأت في الكتب نجوم الأنبياء والمرسلين ، فما رأيت شيئا أحسن من نجم تلألأ نورا ولمعانا ، له أربعة شعب تتوقد كأنها مصابيح . . . الأثر .
وأخرج ابن إسحاق في السيرة ، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل برقم 35 ، من حديث حسان بن ثابت قال : واللّه إني لغلام ابن ثمان سنين أو سبع ، -