وبالرغم من أن الطلاق كان محققا لرغبتها فقد ادخل عليها ألما وغما بالرغم من أنها قد تخلصت من ذلك الزواج الذي كان على خلاف رغبتها ، ولما كان النبي ( ص ) هو السبب لكل ما تحسه من الآلام أراد ان يتدارك ذلك ، ولا شيء يزيل ما بنفسها ويعوض عليها إلا إذا تزوجها وضمها إلى نسائه .
لقد ذكر في ذلك وحدث به نفسه ، ولكنه خشي ان يقول الناس ان محمدا قد تزوج من زوجة ابنه ، والناس يوم ذاك ينزلون الأدعياء منزلة الأولاد ، فأنزل اللّه عليه
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
اي ان ما تخفيه سيحققه اللّه ، ولا حرج عليك فيما أحله اللّه وإن لم يكن مألوفا عند الناس ، وتخشى الناس واللّه أحق ان تخشاه ، اي لا ينبغي لك ان تمتنع من زواجها مراعاة لما هو المألوف عند الناس ، ما دام فيه رضا للّه سبحانه ، وستكون قدوة لغيرك في التزويج من نساء أدعيائهم ، لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان امر اللّه مفعولا .
ثم نفى بنوة زيد للنبي ( ص ) بقوله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
( الأحزاب 40 ) .
فليس في الآيات التي تعرضت لزواجه من زينب اشعار بما تضمنته مرويات بعض المفسرين وكتاب السيرة ، ولا بما تشدق به المستشرقون والمبشرون ودعاة الصهيونية ، بل تفيد الآيات والروايات الصحيحة ان طلاق زيد لها كان نتيجة لصراع بينهما يتصل بتاريخ زواجهما .
وقد حاول النبي أكثر من مرة ان يهون على زيد ويحد من اباء زينب وغطرستها عليه ولكنه لم يفلح في ذلك وكان الفراق آخر علاج لإنقاذ حياتهما من التردي والشقاء .
ولا صحة لكل ما جاء حول هذا الموضوع في التفاسير والتاريخ ولا تؤيده ظواهر الآيات التي نزلت بهذا الخصوص ، وتم زواج النبي منها بتلك الدوافع