ينتظرون ظلمة الليل لينفذوا خطتهم ، وكان يقرأ :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
، واخذ حفنة من التراب وجعل ينثرها على رؤوسهم وهم لا يشعرون ، ولما حان الوقت هجموا عليه الدار فثار علي في وجوههم فانهزموا منه ، ثم سألوه عن النبي فقال : لا أدري اين ذهب .
وجاء في بعض المرويات انهم كانوا يقذفون فراش النبي بالحجارة وعلي ( ع ) ساكن لا يتحرك ولا يبالي بما يصيبه من الأذى في سبيل سلامة محمد ( ص ) ، فلما هجموا عليه بسيوفهم وفي مقدمتهم خالد بن الوليد وثب علي ( ع ) من فراشه فهمز بيده ، فجعل خالد بن الوليد يقمز امامه قمزا فأخذ منه السيف وشد عليهم فاجفلوا امامه اجفال الغنم وخرجوا من الدار فامعنوا النظر إليه فإذا هو علي ( ع ) .
وجاء في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 29 ان اللّه سبحانه في تلك الليلة التي بات فيها علي ( ع ) على فراش النبي أوحى إلى ملكين من ملائكته المقربين وهما جبريل وميكائيل اني قضيت على أحدهما بالموت فأيكما يفدي صاحبه فاختار كلا منهما الحياة ، فأوحى إليهما هلا كنتما كعلي بن أبي طالب لقد آخيت بينه وبين محمد وجعلت عمر أحدهما أطول من الآخر فاختار علي الموت وآثر محمدا بالحياة ونام في مضجعه ، اهبطا فاحفظاه من عدوه فهبطا يحرسانه في تلك الليلة وهو لا يعلم ، وجبريل يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب من مثلك يباهي به اللّه ملائكة سبع سماوات « 1 » .
وعلى اي الأحوال ، ان مبيت علي ( ع ) على فراش الرسول ليقيه بنفسه ويفديه بروحه وان كان من أروع ما عرفه تاريخ البطولات والتضحيات
هامش
( 1 ) انظر ص 29 من المجلد الثاني تاريخ اليعقوبي وأسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 25 والشبلنجي في نور الابصار ص 77 والمناوي في كنوز الحقائق ص 31 والغزالي في احياء العلوم كما جاء في فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 ص 310 .