Skip to main content

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — Page 190

Contributors:

P.190
لصاحبها وأتباعه كأبي سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام والأخنس بن شريق كانوا يتشوقون للاستماع من محمد وتعترضهم أفكار حول صحة دعواه ، فخرجوا إليه كل على انفراد من حيث لا يعلم الآخر ، وكان محمد ( ص ) يقوم الليل الا قليلا يناجي ربه ويرتل بعض الآيات من القرآن بهدوء وسكينة يستمعون إليه ، ولا يعلم أحد منهم بمكان صاحبه فسيطر عليهم وظلوا يستمعون إليه حتى الفجر ، وبعد ان تفرقوا جمعهم الطريق من حيث لا يقصدون ، وعرف كل واحد منهم بما كان من الآخر وتواصوا على أن لا يعودوا لمثل ذلك حتى لا يراهم الناس فيضعف موقفهم العدائي من محمد وأصحابه . فلما كانت الليلة الثانية شعر كل واحد منهم انه منساق بدون اختياره إلى المكان الذي كان فيه في الليلة السابقة ليقضي ليله يستمع فيه إلى مناجاة محمد وترتيله للقرآن كما صنع بالأمس ، وذهبوا كل بمفرده ، وتلاقوا في رجوعهم من حيث لا يقصدون وتلاوموا . ومع ذلك فقد عادوا في الليلة الثالثة ، ولكنهم بعد ان تلاقوا في هذه المرة لم يكتف كل واحد بلوم الآخر بل تعاهدوا على أن لا يعودوا لمثلها ابدا ، وترك ما سمعوه من محمد ( ص ) اثرا في نفوسهم ، ولكن كيف يستجيبون لمحمد ويؤمنون بدعوته وهي لا تفرق بين ذوي الجاه والمال والسادة وبين الفقراء والمستضعفين والعبيد الا بطهارة النفس والعمل الصالح ، وتخاطب الناس جميعا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( سورة الحجرات 13 ) . فإذا تعصب أبو سفيان وغيره من جبابرة قريش لدين آبائهم ونظامهم القديم الذي منحهم الجاه والسلطان ، فليس ذلك ايمانا منهم بحق يحتويه ، بل لأنه أفاء عليهم من بسطة المال والجاه ما جعلهم يحاربون كل شيء لأجله ، ويصبون على من يحاول ان يحول بينهم وبينه كل أنواع العذاب صبا .