ما يكونون عليه عداوة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، فرجع إلى الحبشة منهم جماعة ودخل مكة مستخفيا وبجوار جماعة آخرون .
وكان ممن دخلها بجوار ، عثمان بن مظعون ، حيث دخل في جوار الوليد بن المغيرة ، ودخل أبو سلمة بن عبد الأسد بجوار خاله أبي طالب ، ولما رأى عثمان بن مظعون ان المشركين يشتدون على المستضعفين الذين لم يدخلوا في جوار أحد ، ردّ على الوليد جواره ليؤاسي رفاقه بنفسه ويشاطرهم البلاء والتعذيب .
واتفق له انه كان في بعض مجالس قريش ، ولبيد الشاعر ينشدهم قصيدته التي يقول فيها :
الا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
فرد عليه عثمان بن مظعون قائلا : لقد كذبت ان نعيم الجنة لا يزول فقام إليه رجل منهم ولطمه على عينه لطمة أشرفت بها على التلف ، فعرض عليه الوليد بن المغيرة ان يرجع إلى جواره فأبى ، وقال له : ان عيني الأخرى لفي حاجة إلى ما أصاب أختها في سبيل اللّه .
وأثار هذا الحادث مشاعر أبي طالب فنظم قصيدته التي يعرض فيها بقريش وضلالها ومخازيها ويقول :
امن تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
لا ينتهون عن الفحشاء ما أمروا * والغدر فيهم سبيل غير مأمون
ويقول في آخرها :
أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون
يأتي بأمر جلي غير ذي عوج * كما تبين في آيات ياسين
وحاول رجال من بني مخزوم مع أبي طالب ان يتراجع عن حمايته لابن