عليه ، مما تذبحونه لأنصابكم ، قال ذلك : وهو يظن أن النبي يوم ذاك على دين قومه يذبح للأنصاب ويعبدها من دون اللّه ، ولم يكن يعلم من امره شيئا .
وكان يعيب على قريش ذبائحهم ، ويقول : الشاة خلقها اللّه وانزل لها الماء من السماء وانبت لها النبات وأنتم تذبحونها لغير اللّه .
وخرج إلى بلاد الشام يبحث عن دين يرتاح إليه ويطمئن به ، فلقي بعض علماء اليهود ، فسأله عن دينهم ، فقال له : لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب اللّه ، فقال زيد : ما فررت الا من غضب اللّه ، ولا أحمل من غضب اللّه شيئا وانا استطيعه ، فهل تدلني على غيره ، فقال لا أعلمه إلا أن تكون حنيفيا ، فقال زيد : ما الحنيفية : قال دين إبراهيم ، فخرج زيد ولقي عالما من النصارى فذكر له مثل ذلك ، فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من لعنة اللّه ، فقال ما فررت إلا من لعنة اللّه ولا احمل من لعنة اللّه شيئا ، فهل تدلني على غيره ، فقال لا أعلم الا الحنيفية وهي دين إبراهيم .
ورجع زيد إلى شريعة إبراهيم بعد ان رأى أن اليهود يشعرون بأنهم مطاردون في الأرض منبوذون من جميع الناس ، وكل من دخل في دينهم سيلاقي نفس المصير ، والنصارى وقع بينهم صراع رهيب في طبيعة المسيح وأمه أدى إلى الحروب الطاحنة وقسمهم فرقا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا ، والعالم الذي سأله زيد كان من اليعاقبة الذين يخالفون المذهب الذي اختارته كنيسة الرومان التي كانت تصب عليهم اللعنات وتقذفهم بالجحود والمروق عن المسيحية ، وقد عرف زيد بأنه إذا دخل معهم سيلاقي نفس المصير .
وجاء في بعض المرويات عن أسماء بنت أبي بكر انها قالت : رأيت زيد ابن عمرو بن نفيل قائما قد اسند ظهره إلى الكعبة وهو يقول : يا معشر قريش ، واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري .
وكان يحمي الموءودة ، ويقول لمن يريد ان يقتل ابنته : انا أكفيك امرها ومؤونتها ويأخذها منه ، فإذا ترعرعت قال لأبيها : ان شئت دفعتها إليك وإن
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 88
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٨٨