ولده على الملك وقد خالفه الحسين بن علي وخرج في أهله من المدينة إلى مكة ، وأنتم أنصاره وشيعته وهو اليوم أحوج إلى نصرتكم ، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه ، وان خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه ، فقالوا بأجمعهم : بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه . وبعد حوار ومشاورات استقر الرأي على أن يرسلوا وفدا من قبلهم إلى مكة لمقابلته وكتبوا إليه مع الوفد كتابا من وجوههم وأشرافهم جاء فيه : أما بعد فالحمد للّه انه ليس علينا إمام غيرك فأقبل إلينا لعل اللّه يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الامارة ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة ولا نخرج معه إلى عيد وعندما يبلغنا قدومك نخرجه من الكوفة حتى يلحق بالشام . وراحت كتبهم تتوالى عليه من العشرة والعشرين والخمسين ، وفي أكثرها يقولون : لقد اخضر الجناب وأينعت الثمار ، وليس علينا أمير غيرك فأقبل علينا فأنت أحق خلق اللّه بالإمرة وأولاهم بالخلافة والإمامة ، وظلت كتبهم تتوالى عليه بين الحين والآخر حتى بلغت من الكثرة حدا ملأ منها الحسين خرجين وحملهما معه إلى العراق ليحتج بها عليهم إذا وجد منهم فتورا وانحرافا .
وتنص بعض المرويات أنه تلقى رسائل بهذا المضمون من أهل البصرة والمدائن وغيرهما ، بالإضافة إلى الوفود التي كانت تأتيه من العراق واليمن وسائر المناطق الإسلامية تعرض عليه ولاءها وبيعتها وتصف له تكتلهم ضد السلطة الحاكمة ، ومع ذلك فلم يفكر في إجابة طلبهم حتى يرى حقيقة امرهم ويختبرهم بشكل ملموس واضح لا لبس فيه ولاخفاء ، فكلف ابن عمه مسلم بن عقيل وكان من أفضل ثقاته عنده وذوي الرأي والخبرة والشجاعة ، بالذهاب إلى الكوفة فإن رأى أهلها على مثل ما جاءت به كتبهم أخبره بحالهم ليكون في أثره .
ويبدو من بعض المرويات أن مسلم بن عقيل لم يكن متفائلا في سفره لما يعرفه من تقلب أهل العراق ومواقفهم الملتوية من عمه أمير المؤمنين الذي كان
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٧