وهو يعالج الموت : واللّه ما أدري اي المصيبتين أعظم علي فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي أني اغتلتك .
وجاء في رواية أبي الفرج في المقاتل ان المأمون كان يبكي ويقول : أعزز علي يا أخي بأن أعيش ليومك وقد كان بقاؤك املي وأغلظ علي من ذلك وأشد ان الناس يقولون : اني سقيتك سما وأنا إلى اللّه من ذلك بريء .
كما جاء في قصيدة الخزاعي التي رثاه بها :
الا أيها القبر الغريب محله * بطوس عليك الساريات هتون
شككت فما أدري أمسقي بشربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون
وأيهما ما قلت إن قلت شربة * وان قلت موت انه لقمين
فيا عجبا منهم يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون
ويبدو من أبي فراس الحمداني انه كان مقتنعا باغتيال الإمام الرضا كما يظهر من قصيدته التي تعرض فيها لأهل البيت ( ع ) وبني العباس وجاء فيها :
باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بغضه من رشدهم وعموا
عصابة شقيت من بعد ما سعدت * ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا
لا بيعة ردعتهم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا رحم
ولعل أشجع بن عمرو السلمي يشير إلى اتهام المأمون بقتله في قوله :
يا نازلا جدثا في غير منزله * ويا فريسة يوم غير مفروس
لبست ثوب البلى أعزز علي به * لبسا جديدا وثوبا غير ملبوس
ومجمل القول إن اتهام المأمون باغتياله قد رافق تاريخ وفاته كما ذكرنا وأقلق المأمون فتظاهر بالحزن والجزع ليدفع عن نفسه تلك التهمة .