ينسحب ، وأيقن عثمان أن أمره سينكشف إذا بقي على موقفه ، فترخص من النبي ( ص ) محتجا بأن ألما قد أصابه وانسل من بين المشيعين مرغما ، وكانت وفاتها خلال شعبان من السنة التاسعة لهجرة النبي ( ص ) .
وجاء في تاريخ الخميس عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة أن النبي ( ص ) قال للمشيعين :
هل منكم أحد لم يقارف أهله الليلة .
فقال أبو طلحة :
أنا يا رسول اللّه .
فقال :
انزل قبرها فوارها .
فنزل في قبرها أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، وروى هذا الحديث البخاري وجماعة غيره من المحدثين .
وجاء في المجلد الثاني من الغدير ص 232 عن الطبري عن جماعة عن النبي ( ص ) أنه قال أيكم لم يقارف أهله الليلة ؟ فسكت عثمان لأنه كان قد اتصل ليلة وفاتها ببعض نسائه ولم يشغله موتها عن ممارسة شهواته ، وذلك أمر قلما يصدر من رجل فقد امرأته وشريكة حياته .
وفسّر الخطابي أبو سليمان عدي محمد البستي الاقتراف بالذنب ، ومهما كان الحال فالحديث على تقدير صحته يدل على عدم اكتراثه بموتها ، وفي ذلك إشعار بعدم صحة الحديث الذي رواه جماعة عن النبي ( ص ) أنه قال له بعد موتها : لو كان عندي ثالثة لزوجتها عثمان كما جاء في الطبقات الكبرى وغيرها . هذا في حين أني أشك في أصل وجودها وزواجها من عثمان وفي كل ما روي عن النبي وغيره خلال تشييعها ودفنها لأن ذلك ليس من خلق النبي ( ص ) .
هذا بالإضافة إلى أن المرويات التي تحدثت عن هجرة علي ( ع ) إلى المدينة بعد أن نفذ ما أوصاه به النبي ( ص ) لم تشر إلى أنه قد حمل معه من
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦١