Skip to main content

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — Page 375

Contributors:

P.375

موقف أبي ذر الغفاري من عثمان وحاشيته

لا أظن أن أحدا مهما حاول تصوير موقف أبي ذر من حكام زمانه وموقفهم منه يستطيع أن يأتي بصورة أكثر عطاء وأوجز من الصور التي صوّر فيها الموقفين أمير المؤمنين ( ع ) حينما خرج لوداعه في كلماته القصار التالية . يا ابا ذر انك غضبت اللّه فأرج من غضبت له ، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما اغناك عما منعوك لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل فلو قبلت دنياهم لأحبوك ولو قرضت منها لأمنوك . لقد دخل أبو ذر في الإسلام في مطلع الدعوة ورافق جميع تطوراتها وتحمل من أعبائها بمقدار نصيبه منها فكان في الطليعة بين أنصارها ومن المقربين إلى صاحبها لا خلاصه وصدقه وتفانيه في سبيل اللّه ، وقال فيه رسول اللّه ( ص ) : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ، وقال له في غزوة تبوك وقد تخلف به بعيره ، ولحق بالنبي ( ص ) بعد يأس من بعيره ، وقد رآه يجدّ السير حاملا متاعه على كتفه : يا ابا ذر تعيش وحدك وتحشر وحدك ويسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك ودفنك . وظل بعد وفاة النبي ( ص ) وفيا للاسلام وحماته حريصا على تنفيذ تعاليمه لا يأنس إلا بالحق وأهله ولا يستوحش إلا من الباطل ودعاته يقتفي اثر علي ( ع )
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — Page 375 | هاشم معروف الحسني