Skip to main content

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — Page 237

Contributors:

P.237

علي وغزوة تبوك

في شهر رجب بالذات من السنة التاسعة للهجرة بلغ النبي أن الروم المتاخمين لحدود الحجاز يعدون جيشا قويا لغزو العرب في ديارهم ، وعندما اتصل به هذا النبأ لم يتردد في مواجهة تلك الجيوش بنفسه على رأس جيش قوي يستطيع صد عدوان الغزاة ، فأرسل إلى القبائل العربية المنتشرة في انحاء الحجاز يدعوهم للمساهمة في صد العدوان ويستحثهم على السير معه إلى الحدود المتاخمة لحدود الرومان وبذل المزيد من المؤن والمعدات لهذه الغاية ، فاستجاب بعضهم لطلبه بقلوب عامرة بالإيمان ونفوس مطمئنة بما وعد اللّه به المجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم تاركين نساءهم وأبناءهم في فصل القيظ من تلك السنة التي سماها المؤرخون سنة العسرة ، وبذلوا نساء ورجالا ما أمكنهم بذله من الأموال لتغطية نفقات الجيش ، واستطاع بحكمته أن يضع حدا لجميع المناورات والدسائس التي قام بها المنافقون وضعاف الايمان ، وأنزل اللّه عليه بهذه المناسبة سورة التوبة كما يدعي جماعة من المفسرين ، التي تحث على الجهاد وتفضح المنافقين والمتخاذلين وتنذرهم بالعذاب وسوء المصير . ولم يجد بدا من الوقوف في وجه أولئك الذين كانوا يتآمرون ويخذلون الناس عنه بحزم وشدة حتى اضطروه أن يحرق على أناس منهم بيتا كانوا قد التجئوا إليه يضعون الخطط لتخذيل الناس عنه وتفتيت معنوياتهم ، وبعد جهود شاقة استطاع أن يؤلف جيشا من ثلاثين ألف مقاتل . وجاء في الطبقات الكبرى لابن سعد وسيرة ابن هشام أن عبد الله بن