فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيين ، حتى عصى آدم ونوح عليهما السّلام ، وتركة هود وصالح عليهما السّلام ، ومجموع إبراهيم عليه السّلام ، وصاع يوسف ، ومكيال شعيب وميزانه ، وعصا موسى وتابوته الذي فيه بقيّة ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داود وخاتمه ، وخاتم سليمان وتاجه ، ورحل عيسى وميراث النبيين والمرسلين عليهم السّلام في ذلك السفط .
وعند ذلك يقول الحسني : يا بن رسول اللّه أسألك أن تغرز هراوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذا الحجر الصلد وتسأل اللّه أن ينبتها فيه .
ولا يريد بذلك إلّا أن يري أصحابه فضل المهدي عليه السّلام حتى يطيعوه ويبايعوه .
ويأخذ المهدي الهراوة فيغرزها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق ، حتى تظل عسكر الحسني .
فيقول الحسني : اللّه أكبر يا بن رسول اللّه ، مدّ يدك حتى أبايعك .
فيبايعه الحسني وسائر عسكره إلّا أربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية ، فإنّهم يقولون : ما هذا إلّا سحر عظيم » .
ثم ساق الحديث إلى قوله : « إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه » نحوا ممّا مرّ ولم يذكر بعده شيئا « 1 » .
فائدة فيما يتعلق بهذا الحديث الشريف :
أمّا تاريخ الولادة ، فهو خلاف المشهور كما عرفت ، وأمّا سرّ من رأى فالمشهور أنه بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها ، فلهذا نسبت إليه .
وفي القاموس : سرّ من رأى : بضم ( السين ) و ( الراء ) ، أي سرور ، وبفتحهما وبفتح الأول وضم الثاني وسامرا ، ومدّه البحتري في الشعر وكلاهما لحن ، وساء من رأى بلد لمّا شرع في بنائه المعتصم ، ثقل ذلك على عسكره ، فلمّا انتقل بهم إليها سرّ كل منهم برؤيتها فلزمها هذا
هامش
( 1 ) - البحار : 53 / 35 ، ومجمع النورين : 322 .