اللّه عزّ وجلّ قد أخره إلى يومكم هذا ، فمهما تشابه عليكم من أمره فإن ربّكم ليس بأعور ، إنه يخرج على حمار عرض ما بين أذنيه ميل ، يخرج ومعه جنّة ونار وجبل من خبز ونهر من ماء ، أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب ، فيدخل آفاق الأرض كلها إلّا مكة ولابتيها والمدينة ولابتيها » « 1 » .
أقول : قولها : إنه لمجهود في عقله ، يعني أنه مخبط العقل ، وقولها : على الأمر العظيم ، تعني الوقوع عليها والزنا بها ، وقيل : المراد منها إظهار دعوى الألوهية والنبوة ، ولهذا أبت عن رؤية النبي صلّى اللّه عليه وآله لابنها ، وأما الهينمة فهي الصوت الخفي .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لو تركتني لأخبرتكم » يجوز أن يكون إشارة إلى قول أمّ الدجال : أعلى ذمتك . فيكون معناه : أفلي عهد منك بأن لا تخبر أحدا بحقيقة هذا الولد ومنتهى عاقبة أمره وما يصدر منه ، فتكون عالمة بأحواله على سبيل الإجمال ، فلمّا أعطاها صلّى اللّه عليه وآله ذلك العهد والزمام أولا منعه من بيان أحواله لأصحابه مفصلا .
وقول الدجال : أرى عرشا على الماء ، يجوز أن يراد به السماء فيكون معنى حقا ، ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
فأسنده إلى نفسه لما سيأتي في أحواله من ادعائه الألوهية .
وفي روايات العامة قال : أرى عرشا على الماء « 2 » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ترى عرش إبليس على البحر » « 3 » .
وقوله : الدخ ، بضم ( الدال ) وفتحها و ( الخاء ) المعجمة ، قال الجزري : المراد به الدخان ، وفسّر الحديث أنه أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبين .
وقيل : إن الدجال يقتله عيسى عليه السّلام بجبل الدخان ، فيحتمل أن يكون أراد تعريضا بقتله .
وجاء الدخ بمعنى الذل ، فيكون معناه : أنك خبأت لي الذل ، وهو أن تكون أمتك ذليلة لي ومسخرة لأمري .
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 529 .
( 2 ) - الخرائج والجرائح : 3 / 1140 ، والبحار : 52 / 197 .
( 3 ) - الخرائج والجرائح : 3 / 1140 ، والبحار : 52 / 197 .