حاضرا أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده ، وكان في مجلسه تلك الليلة شخص لا أعرفه ، ورأيت الوزير يكثر إكرامه ويصغي إليه ويسمع قوله دون الحاضرين ، فتجارينا الحديث والمذاكرة فتحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الإسلام وتفرّق المذاهب فيه ، فقال الوزير : أقل طائفة مذهب الشيعة .
وأخذ يذم أحوالهم ويحمد اللّه على قلّتهم في أقاصي الأرض .
فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه ، فقال : أدام اللّه أيامك أحدّث بما عندي ؟
فقال : قل ما عندك .
قال : خرجت مع والدي سنة اثنين وعشرين وخمسمائة من مدينتا وهي المعروفة بالباهية وفيها ضياع كثيرة وكلهم نصارى ، واتفق أننا سرنا في البحر وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها ، ووصلنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار ، فأول مدينة وصلنا إليها سألنا الناخذاه : أي شيء هذه الجزيرة ؟
فقال : لم أصل إليها ولا أعرفها .
فلمّا أرسينا بها وصعد التجّار ، سألنا ما اسمها ؟
فقيل : هي المباركة ، وسلطانها اسمه الطاهر ، وسرير ملكه بالزاهرة ، وبينكم وبينها مسيرة عشرة ليال في البحر ، وهم قوم مسلمون .
فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟
قالوا : تحضرون عند نائب السلطان .
فجاء معنا من أدخلنا داره ، فرأينا رجلا صالحا عليه عباءة وتحته عباءة مفترشها ، فسلّمنا ورد علينا السّلام ، فقال : من أين أقبلتم ؟
فقلنا : من كذا وكذا .
فقال : كلكم مسلمون ؟
فقلنا : لا ، بل فينا المسلم واليهودي والنصراني .
قال : يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته ويناظر المسلم عن مذهبه .
فوزن والدي عن خمسة نفر نصارى عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معه ، ثم وزن تسعة
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٤٦