يقول : « أخرجي قد عافاك اللّه تعالى » .
فانكشف العمى عني ورأيت القبّة قد امتلأت نورا ورأيت الرجل فقلت له : من أنت يا سيّدي ؟
فقال : « محمد بن الحسن » .
ثم غاب عني ، فقمن إلى بيوتهن وتشيعت وتشيع ولدها عثمان واشتهرت القصة .
فاعتقدوا وجود الإمام ، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة « 1 » .
[ 149 ] ومن ذلك : ما روي عن محي الدين الأربلي : أنه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعّس فوقعت عمامته من رأسه ، فبدت في رأسه ضربة هائلة فسألته عنها فقال : هي من صفين .
فقيل له : وكيف ذلك ووقعة صفين قديمة ؟
فقال : كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان ، فلمّا كنّا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين ، فقال لي الرجل : لو كنت في وقعة صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه .
فقلت : لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه ، وها أنا وأنت من أصحاب علي ومعاوية ، فاعتركنا واضطربنا ، فما أحسست بنفسي إلّا مرميا لما بي ، فبينا أنا مرمي وإذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه ، ففتحت عيني فنزل إليّ ومسح الضربة فتلائمت فقال : « البث هنا » .
ثم غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعا والدواب معه ، فقال لي : « هذا رأس عدوك وأنت نصرتنا فنصرناك ، ولينصرن اللّه من نصره » .
فقلت : من أنت ؟
فقال : فلان ابن فلان . يعني صاحب الأمر عليه السّلام .
ثم قال لي : « وإذا سئلت عن هذه الضربة فقل : ضربتها في صفين » « 2 » .
[ 150 ] كمال الدين : مسندا إلى سعد بن عبد اللّه القمي قال : كنت حريصا على جمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم معيبا للفرق ذوي الخلاف ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة
هامش
( 1 ) - البحار : 52 / 72 .
( 2 ) - البحار : 52 / 75 .