تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فقال : لا أعرفه لئلّا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق : ولكنّي أعرفه فقال الشامي : من هو يا أبا فراس فأنشد قصيدته وهي قصيدة :
يا سائلي أين حلّ الجود والكرم * عندي بيان إذا طلّابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده * صلّى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم
هذا على رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمّه الطيّار جعفر * والمقتول حمزة ليث حبّه قسم
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف إن أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العزّ التي حصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يفضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ينجاب نور الدّجى عن نور عزّته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفّه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّده * لولا التشهّد كانت لاءه نعم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
حمّال أثقال أقوام إذا قدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلّم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه فضّله قدما وشرّفه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل آبائه دانت لها الأمم
عمّ البرية بالإحسان وانقشعت * عنها العماية والإملاق والظلم