على والدته « 1 » .
أقول : ذهب الحكماء ومتابعوهم من علماء المسلمين إلى أنّ المصروع وما يرى من الجنّ كلّها خيالات وأخلاط سودائية تحترق حتّى يخيل إليه الجنّ ، والأخبار المتواترة أبطلت هذا الرأي .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فاحتبست في الدار ساعة ثمّ دخلت البيت وهو يلقط شيئا فناوله من وراء الستر ، فقلت : أيّ شيء هذا ؟ قال :
فضلة من زغب الملائكة وانّهم ليزاحمونا على متكائنا « 2 » .
وفي كتاب الأنوار أنّه عليه السّلام كان قائما يصلّي فوقف ابنه على بئر في داره بعيدة القعر وسقط فيها فصرخت امّه وقالت : يا ابن رسول اللّه غرق ولدك محمّد وهو لا يلتفت ويسمع اضطراب ابنه في قعر البئر .
فلمّا طال عليها ذلك قالت : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه .
فلمّا فرغ من الصلاة مدّ يده إلى البئر وكانت لا تنال إلّا بالرشا الطويل فأخرج ابنه محمّد على يديه يناغي ويضحك لم يبتل له ثوب فقال : هاك يا ضعيفة اليقين لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي « 3 » .
أقول : صرّح الفقهاء طيّب ثراهم بوجوب قطع الصلاة عند سقوط نفس محترمة في البئر ونحوه ، والإمام عليه السّلام هنا لم يقطع صلاته ، وهل يجوز لغيره أن يقتدي به في مثل هذه الحالة ؟
قلنا : لا يجوز ، وذلك أنّ عدم قطعه عليه السّلام للصلاة إمّا لأنّه لم يشعر ولم يعلم بوقوعه في البئر ، وإمّا لأنّ توكّله على اللّه سبحانه بلغ إلى حدّ حصل معه العلم القطعي بأنّ اللّه سبحانه سيحفظ ولده في البئر كما حفظ يوسف وهذا المقام لا يحصل لغيره ، ولو اتّفق حصوله لأحد لم يجب عليه قطع الصلاة بل يجوز له .
وعن الكابلي قال : أتيت عليّ بن الحسين عليه السّلام أسأله هل عندك سلاح رسول اللّه ؟
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 286 ، وبحار الأنوار : 46 / 31 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 277 ، وبحار الأنوار : 26 / 353 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 46 / 34 ، والمناقب : 3 / 278 .